ابن أبي شيبة الكوفي

577

المصنف

والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعدا ، فإن أصابت سعدا فذلك ، وإلا فأيم استخلف فليستعن به ، فإني لم انزعه عن عجز ولا خيانة ، قال : وجعل عبد الله بن عمر يشاور معهم وليس له من الامر شئ ، قال : فلما اجتمعوا قال عبد الرحمن بن عوف : إجعلوا أمركم إلى ثلاثة نفر ، قال : فجعل الزبير أمره إلى علي وجعل طلحة أمره إلى عثمان ، وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن ، قال : فأتمروا أولئك الثلاثة حين جعل الامر إليهم ، قال : فقال عبد الرحمن : أيكم يتبرأ من الامر ؟ ويجعل الامر إلي ، ولكم الله علي أن لا آلو عن أفضلكم وخيركم للمسلمين ، فأسكت الشيخان علي وعثمان ، فقال عبد الرحمن : تجعلانه إلي وأنا أخرج منها ، فوالله لا آلو عن أفضلكم وخيركم للمسلمين قالوا : نعم ، فخلا بعلي فقال : إن لك من القرابة من رسول الله ( ص ) والقدم ولي الله عليك لئن استخلف لتعدلن ولئن استخلف عثمان لتسمعن ولتطيعن ، قال : فقال : نعم ، قال : وخلا بعثمان فقال مثل ذلك ، فقال له عثمان : نعم ، ثم قال : يا عثمان ! ابسط يدك ، فبسط يده فبايعه وبايعه علي والناس ، ثم قال عمر : أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله والمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ، ويعرف لهم حرمتهم ، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا ، فإنهم ردء الاسلام وغيظ العدو وجباة الأموال أن لا يؤخذ منهم فيئهم إلا عن رضا منهم ، وأوصيه بالأنصار خيرا : الذين تبوأوا الدار والايمان أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم وأوصيه بالاعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الاسلام ، أن يؤخذ من حواشي أموالهم فترد على فقرائهم ، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم وأن يقاتل من وراءهم . ( 5 ) حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي أن عمر بن الخطاب لما حضر قال : ادعوا لي عليا وطلحة والزبير وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعدا ، قال : فلم يكلم أحدا منهم إلا عليا وعثمان ، فقال : يا علي ! لعل هؤلاء القوم يعرفون قرابتك وما آتاك الله من العلم والفقه ، واتق الله ، وإن وليت هذا الامر فلا ترفعن بني فلان على رقاب الناس ، وقال لعثمان : يا عثمان ! إن هؤلاء القوم لعلهم يعرفون لك صهرك من رسول الله ( ص ) وسنك وشرفك ، فإن أنت وليت هذا الامر فاتق الله ، ولا ترفع بني فلان على رقاب الناس ، فقال : ادعوا لي صهيبا ، فقال : صل بالناس ثلاثا ، وليجتمع هؤلاء الرهط فليخلوا ، فإن اجمعوا على رجل فاضربوا رأس من خالفهم . ( 6 ) حدثنا ابن إدريس عن طلحة بن يحيى عن عميه عيسى بن طلحة وعروة بن